مولي محمد صالح المازندراني

18

شرح أصول الكافي

ليالي القدر إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإلى الأوصياء إفعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه ، اُمروا كيف يعملون فيه ، قلت : فسّر لي هذا ، قال : لم يمت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ حافظاً لجملة العلم وتفسيره ، قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال : الأمر واليسر فيما كان قد علم ، قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علمٌ سوى ما علموا ؟ قال : هذا ممّا أُمروا بكتمانه ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلاّ الله عزّ وجلَّ . قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء ؟ قال : لا وكيف يعلم وصيٌّ غير علم ما أُوصي إليه ! قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إنّ أحداً من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر ؟ قال : لا ، لم يمت نبيٌّ إلاّ وعلمه في جوف وصيّه وإنّما تنزّل الملائكة والرّوح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد . قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم ؟ قال : بلى قد علموه ولكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة ، قال السائل : يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من أنكره فليس منّا ، قال السائل : يا أبا جعفر أرأيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه ؟ قال : لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا ، أمّا علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبيٌّ ولا وصيٌّ إلاّ والوصيّ الذي بعده يعلمه ، أمّا هذا العلم الذي تسأل عنه فإنَّ الله عزّ وجلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلاّ أنفسهم ، قال السائل : يا ابن رسول الله كيف أعرف أنَّ ليلة القدر تكون في كلِّ سنة ؟ قال : إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كلِّ ليلة مائة مرّة فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنّك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه . * الشرح : قوله : ( أرأيت قولك في ليلة القدر ) كان الرجل في مقام معارضة ودفع نزول الملائكة إلى عليّ بأنّه ( عليه السلام ) كان عالماً بجميع علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن نزل إليه الملائكة فإما ان تنزل إليه بعلم لم يعلمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو بعلم يعلمه وكلاهما باطل ، لأن الأول يوجب أن يكون عليّ ( عليه السلام ) أعلم منه . والثاني يوجب تحصيل الحاصل ، ولذلك غضب ( عليه السلام ) عليه وقال : ما لي ولك ومن أدخلك عليّ ؟ ثم لما اعتذر السائل بقوله : أدخلني عليك القضاء لطلب الدّين وراعى الأدب ; أجابه ( عليه السلام ) وكشف الغطاء بما لا مزيد عليه بقوله : فافهم إلى آخره . قوله ( وكان كثير من علمه ذلك جملاً يأتي تفسيرها في ليلة القدر ) لما كان هذا الكلام مجملاً لاحتمال أنّه يأتي نفس تفسيرها وتفصيلها في ليلة القدر واحتمال أنه يأتي الأمر بتفاصيلها ; حمله السائل على الأوّل واستفهم على سبيل التقرير بقوله « أو ما كان في الجمل تفسير » يريد أن فيها